أحمد بن محمد مسكويه الرازي

445

تجارب الأمم

مهم لما في قلوبهم من روعة الهزيمة . وكان من ضمّ إليه من هذه الطبقة اثنين وعشرين ألفا ، ثمّ انتخب ستّة آلاف من الجند فضمّهم إلى اثنى عشر ألفا كانوا معه متخيّرين ، وكان بكّار بن مسلم العقيلي فيمن انتخب ثمّ تعبّأ للقتال وخندق وجعل بكّارا على مقدّمته ، وسمّى لميمنته وميسرته وساقته من ارتضاهم . ثمّ سار إلى موضع اختاره ، فنزله وخندق عليه ، وأدخل خندقه جميع ما أراد ، وأدخل إليه جميع أصحابه ، وجعل له أربعة أبواب وجعل على كلّ [ 471 ] باب منها من أصحابه الذين انتخب وهم أربعة آلاف وجعل مع صاحب مقدّمته ، وهو بكّار ، ألفين تكملة لثمانية عشر ألفا . فأقبل الأعداء معهم المرور والزبل [ 1 ] والفؤوس يريدون دفن الخندق ثمّ الهجوم عليهم . فأتوا الخندق من قبل بكّار بن مسلم ، فشدّوا عليه شدّة لم تكن لأصحاب بكّار نهاية دون أن انهزموا ، حتّى دخلوا عليهم الخندق ، فلمّا رأى ذلك بكّار رمى بنفسه ، فترجّل على باب الخندق ، ثمّ نادى أصحابه : - « يا بنى الفواجر ، أمن قبلي يؤتى المسلمون ؟ » فترجّل معه من عشيرته وأهله نحو من خمسين رجلا ، فمنعوا بابهم حتّى أجلوا الناس عنه ، وأقبل إلى الباب الذي كان عليه خازم رجل كان مع أستاذ سيس [ 2 ] من أهل سجستان يقال له الحريش وهو الذي كان يدبّر أمرهم . حيلة لخازم حتّى هزم عدوّه فلمّا رآه خازم مقبلا بعث إلى الهيثم بن شعبة وهو في الميمنة أن : - « اخرج من بابك الذي أنت عليه ، فخذ غير الطريق الذي يوصلك إلى الباب

--> [ 1 ] . في آ : المروز والزمل . ما في الطبري ( 10 : 356 ) : كالأصل . [ 2 ] . ما في الأصل : مهمل .